السيد محمد تقي المدرسي

121

فقه الحياة الطيبة

4 - ولا يأكل الطعام الحار . روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : اتي النبي صلى الله عليه وآله بطعام حار جداً ، فقال صلى الله عليه وآله : ما كان الله ليطعمنا النار ، اقروه حتى يسكن ( ظ ) فإن الطعام الحار جداً ممحوق البركة ، للشيطان فيه شرك . « 1 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام : أقروا الحار حتى يبرد ويمكن أكله ، ما كان الله ليطعمنا النار ، والبركة في البارد . « 2 » 5 - وإنه يجيد الطعام إجادة . فقد روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه قال لبعض أصحابه وهو يأكل معه : يعرف مودة الرجل لأخيه بجودة أكله ، وأنه ليعجبني الرجل يأكل من طعامي فيجيد في الأكل ، يسرني بذلك . « 3 » وهناك تعاليم أخرى كثيرة في الالتذاذ بالطيبات يجمعها قوله سبحانه : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( الأعراف / 32 ) فالزينة والطيبات من رزق الله للمؤمنين ، ولهم أن ينتفعوا بها بالتمام والكمال . وأما ما يتصل بالصحة فإن جانباً كبيراً من وصايا الإسلام وتعاليم الكتاب والسنة يرتبط بها ، وإنما نستعرض فيما يلي بعض الأمثلة فقط : أ - يكره الشبع وكثرة الأكل ، كما يكره الأكل على الشبع ، فقد روي عن رسول الله أنه قال : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلوب تموت كالزرع إذا كثر عليه الماء . « 4 »

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب آداب المائدة ، الباب 81 ، ص 98 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) المصدر ، الباب 22 ، ص 86 ، ح 1 . ( 4 ) المصدر ، الباب 1 ، ص 80 ، ح 4 .